القاضي عبد الجبار الهمذاني

71

المغني في أبواب التوحيد والعدل

حاله ، جاز تعلقه بالماضي ، كالاعتقاد والظن والتمني . وفي استحالة تعلق الإرادة بالماضي دلالة على أنها في تعلقها مقصورة على طريقة واحدة ، إذ لو تعدت في التعلق طريقة الحدوث ، لصحّ أن تتعلق بالماضي . وفي بطلان ذلك دلالة على أنها كالقدرة والشهوة في أنها تتعلق بما تتعلق به على طريقة واحدة . ولا يلزم على ذلك التمني ، إذا أثبتناه معنى ، لأنه لمّا تعلّق بأن لا يكون ، يتعلق بالماضي كالاعتقاد . فلو تعلقت الإرادة بأن لا يكون الشيء « 1 » لصح أن يتعلق بالماضي ، فكان كل شيء يتعلق بأن لا يكون الشيء « 1 » يتعلق بالماضي ، وكل ما امتنع تعلقه بأحد الوجهين امتنع تعلقه بالآخر ، وصار هذا طريقا مستمرا . فإذا ثبت امتناع تعلق الإرادة بما يعلم مضيّه ، امتنع تعلقها بأن لا يكون الشيء . وقد ثبت « 2 » فيها أنها تتعلق بالشيء على طريقة واحدة ، على ما بيناه . وقد ذكرنا في نقض « اللمع » أنّ كل شيء تجاوز في التعلق طريقة واحدة ، لم يقف على حد كالاعتقادات . وكل ما تعلق بالشيء على طريقة واحدة فقط ، لم يتجاوزه / كالقدرة . فإذا علمنا استحالة كون الإرادة متعلقة بالأشياء على سائر وجوهها ، بطل مساواتها للاعتقاد « 3 » ، وثبت أنها مقصورة في التعلق على طريقة واحدة . وبيّنا أن تعلقها بوجوه يحدث عليها « 4 » الشيء ، لا تعترض هذه الطريقة ، لأنها لم تخرج من أن تكون متعلقة بما يتعلق به على طريقة واحدة ، لأنّ جميع ذلك يرجع إلى الحدوث . لأنه انما يريد حدوثه أو حدوثه على وجه ، ولذلك لا يصح أن

--> ( 1 ) لصح . . . الشيء : ساقطة من ص ( 2 ) وقد ثبت : وثبت ط ( 3 ) للاعتقاد : للاعتقادات ط ( 4 ) عليها : عليه ط